حسن الأمين

195

مستدركات أعيان الشيعة

نتيجة النظرية أعلاه هي أن كل موجود مادي يقع تحت قانون الحركة من زاويتي صورته الجوهرية ، وأعراضه . وأن كل موجود ثابت فهو مجرد وعار من المادة والقوة . ووفق سياق هذه النظرية يضحى تقسيم الوجود إلى بالقوة وبالفعل مساويا لتقسيم عالم الوجود إلى قسمين : الوجود السيال والوجود الثابت . وان كل وجود مادي ذي قوة وإمكان سيال وواقع تحت قانون الحركة . وان كل وجود غير مادي ، حيث لا مجال لأي وجه من القوة والإمكان فيه ، هو وجود ثابت ولا حركة فيه . ويشكل عالم المادة بجميع أسسه الجوهرية والعرضية تيارا هائلا من الحركة يشبه النهر العظيم الذي تستمر فيه حركة الماء الجاري ولا يظل رهن مكان واحد في لحظتين متواليتين . من هنا صرح صدر المتألهين في أبحاثه بالقول : فللطبيعة امتدادان ( 1 ) وهذا صريح في أنه يرى أفراد الأنواع الجسمانية محدودة بأربعة أبعاد ( الطول ، العرض ، العمق ، الزمان ) . وكل واحد من هذه الأجسام النوعية ينقسم بحسب انقسامات الزمان ويتكثر ويتفرق . وتحفظ وحدة هذه الأجسام نفوسها المجردة أو أرباب الأنواع . تقع هذه الحركة بين نقطتي القوة والفعل ، أو المادة والتجرد . ويحمل عالم المادة بواسطة هذه الحركة باستمرار أجزاء من عالمه الناقص اللامتكامل ليبلغ بها عالم التجرد . وهو يمثل في الواقع مصنعا لصنع العناصر المجردة ، فبدوران عجلة هذا المعمل ينضج المواد الأولية عن طريق الحركة ليصل بها إلى مرحلة التجرد ، وبعد التجريد الكامل ومفارقة المادة ، يعكف على تنضيج مواد أخرى ، وهكذا . . . وعبر هذا المسلك نفسه ذهب صدر المتألهين إلى اعتبار النفوس جسمانية الحدوث ، يعني : ان النفس في أول حدوثها كانت جزء من عين البدن المادي ، ثم أخذت بالتدريج تتلمس التجرد عن طريق الحركة الجوهرية ، لتنتهي إلى مفارقة البدن في نهاية المطاف . 9 - تقسيم الوجود إلى حادث وقديم . أحصيت خلال هذا البحث أقسام التقدم والتأخر والمعية الحاصلة في عالم الوجود ، ثم عطف على بيان حقيقة الحدوث والقدم وأقسامهما . ذهب الفلاسفة السالفون إلى أن العالم حادث ذاتي ، ينتهي إلى الواجب تعالى . . . بحكم كون ارجاء العالم معلولا لمبدإ الإبداع ، وفي النهاية يكون ذات العالم ووجوده مسبوقين بوجود الواجب . وفي نفس الوقت افترضوا الزمان غير متناه . وكانوا يرون ان « اللاتناهي الزماني » لموجود ممكن لا يتنافى مع كونه معلولا ، وذلك لان المعلولية نتيجة الإمكان والحاجة ، وليست خصوصية الحادث الزماني . من هنا اكتفى الفلاسفة بصدد تفسير العالم بالحدوث الذاتي . غير أن صدر المتألهين حصل على نجاح بهذا الاتجاه من خلال إثباته لوقوع الحركة في جوهر العالم المادي ، فاثبت لعالم المادة حدوثا زمانيا أيضا . وذلك لأنه عن طريق تخلل الحركة والتحول التدريجي في قلب العالم فسوف يكون العالم ، على أي فرض افترضناه « كلا أو بعضا » ، مسبوقا بالعدم الزماني . 10 - بحث العاقل والمعقول : تابع صدر المتألهين في هذا البحث أقسام الإدراك الحسي والخيالي والوهمي والعقلي وخواصها ، كما أوضح المفاهيم المتعلقة بها . وفي طيات هذا البحث اتفق مع فلاسفة الإشراق بصدد تقسيم العلم إلى حضوري وحصولي ، فخالف المشائيين الذين حصروا العلم الحضوري بعلم النفس بذاتها ، وذهب إلى تقسيم العلم الحضوري إلى أقسام ثلاثة : علم المجرد بذاته ، علم العلة بمعلولها ، علم المعلول بعلته . كما ناصر صدر المتألهين نظرية « اتحاد العاقل والمعقول » التي نقل اجمالها عن « فرفوريوس الصوري » أحد تلامذة أرسطو . متخذا بذلك موقفا مجانبا لاتجاه سائر الفلاسفة . ودلل بشكل تفصيلي على نظرية اتحاد المدرك بمدركه ( اتحاد الحاس مع المحسوس بالذات - والمتخيل مع التخيل - والمتوهم مع التوهم - والعاقل مع المعقول ) . وعلى وجه الخصوص قرب هذا المفهوم في مورد الإدراك الخارج من القوة إلى الفعل حيث يمنح صاحب الإدراك لونا من الرقي الوجودي . والإدراك في الحقيقة نوع انتقال يحصل لصاحب الإدراك من مرتبة وجوده إلى مرتبة وجود المدرك . 11 - تقسيم الماهية إلى جوهر وعرض وبيان أجناسهما وأنواعهما . 12 - أبحاث واجب الوجود : يبحث في هذا الفصل عن إثبات ذات مبدأ الإبداع ، ووحدانيته ، وصفاته الثبوتية والسلبية ، وخصوصيات أفعاله ، وارتباط العالم بمبدعه ، والنظام المتقن الحاكم على العالم ، والترتيب القائم بين الموجودات . يتضح عبر مقايسة نظام البحث الفلسفي ، وبناء الأبحاث عند صدر المتألهين ، مع بناء الأبحاث عند سائر الفلاسفة أن فيلسوفنا لا يختلف كثيرا عن الآخرين في البناء العام للأبحاث الفلسفية ، بل حتى صدر المتألهين نفسه يصرح بأنه يبحث في كثير من الأحيان على طريقة ونهج الآخرين . انما يكمن سر نجاحه ، في عمقه وسبره لأغوار مسائل الفلسفة الأساسية ( أصالة الوجود ، وحدته ، والتشكيك فيه ) ، كما يمثل سر انجازاته الفلسفية العملاقة ، نظير الحركة الجوهرية ورواضعها ، والحدوث الزماني للعالم ، واتحاد العاقل بالمعقول ، وقاعدة ( بسيط الحقيقة كل الأشياء ) ، وقاعدة ( إمكان الأشرف ) وخصوصيات أخرى تلتمس في طيات كلماته . آثار ومؤلفات صدر المتألهين خلف صدر المتألهين آثارا ومؤلفات كثيرة ، وقد تابع في أغلب هذه المؤلفات أو في جميعها نهجه الخاص في التوفيق بين الشرع والعقل والجمع بين منهجي الذوق ، والبرهان . ومما تجدر الإشارة اليه أن هذه الآثار تمثل نتاج المرحلة الثانية والثالثة من حياته . وإليك فهرسا لمؤلفاته : 1 - الحكمة المتعالية المشهور ب « الاسفار الأربعة » في عدة مجلدات . 2 - المبدأ والمعاد . 3 - شواهد الربوبية . 4 - المشاعر . 5 - الحكمة العرشية . 6 - شرح الهداية الأثيرية . 7 - حاشية على إلهيات الشفاء . 8 - حاشية على شرح حكمة الإشراق . 9 - حاشية على كتاب « الرواشح » للسيد الداماد . 10 - رسالة في اتحاد العاقل والمعقول . 11 - رسالة في اتصاف الماهية بالوجود .

--> ( 1 ) الاسفار الأربعة ، ج 3 ، ص 140 ، من الطبعة الحديثة .